محمد بن عبد الملك الديلمي

13

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

كان ينسب منهم إلى العلم الباطن والعلم الظاهر في عفاف وعزوف عن الدنيا وأبنائها ، لقد قيل لي أنه قال ذات : يوم كنت أفتي في حلقة أبي ثور الكلبي الفقيه ولي عشرون سنة . وكان ورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة وكذا كذا ألف تسبيحة . وقال ابن الأطعاني : وقد تخرّج بصحبته خلائق في سلوك طريق اللّه لو ذكرتهم لطال الكلام . وقال ابن عجيبة : وكلامه وحقائقه مدون في الكتب ، ثم انتشر التصوف في أصحابه وهلم جرا ولا ينقطع حتى ينقطع الدين . وقال أبو نعيم : اشتغل بالعبادة ولازمها حتى علت سنّه وصار شيخ وقته وفريد عصره في علم الأحوال والكلام على لسان الصوفية وطريقة الوعظ ، وله أخبار مشهورة وكرامات مأثورة . وله مكاتبات كثيرة مشتملة على درر من المعارف والحقائق في غاية النفاسة يطول ذكرها . وقال جعفر الخلدي : قال الجنيد ذات يوم : ما أخرج اللّه إلى الأرض علما وجعل للخلق إليه سبيلا إلا وقد جعل لي فيه حظا ونصيبا . وكان الجنيد شيخ الطائفة يتكلم على بضع عشر قال : وما تم في أهل مجلسه عشرون . وقال ابن الأطعاني : وقد تخرج بصحبته خلائق في سلوك طريق اللّه لو ذكرتهم لطال الكلام . وقد أجمع على الاقتداء بعلماء لجمعهم بين علمي الظاهر والباطن ، وهم : الحارث بن أسد المحاسبي ، وأبو القاسم الجنيد ، وأبو محمد رويم ، وأبو عبد اللّه عمرو بن عثمان المكي ، وابن عطاء . ونقل الشيخ الماجري ما يدل على عظم قدر الإمام الجنيد ومكانة طريقته المرضية العلية بقوله : فمما نقلته من كلام الشيخ أبي محمد صالح - تلميذ سيدي أبي مدين الغوث قدس اللّه أسرارهم - أنه قال : لما قدمت من بلاد المشرق وأخذت في استعمال هذا الطريق ، أنكر عليّ ذلك فقهاء الوقف ، وبدّعوني حتى ضاق صدري ، وعيل صبري ، فدعوت اللّه تعالى إن كان ما أنا عليه من هذا الطريق مما يقربني إليه فييسره عليّ ، فرأيت فيما يرى النائم قائلا